الشيخ الأنصاري
349
مطارح الأنظار ( ط . ج )
بغيره ظاهرا ، فالمأمور به بالأمر اللفظي شيء والمقصود من الأمر الذي حسنه اقتضى صدور الأمر من الآمر شيء آخر ، إلّا أنّ تعلّق الأمر به حيث لم يكن ممكنا لأدائه إلى مفسدة ابتداء تعلّق الأمر بغيره على وجه يحصل بواسطة تعلّق الأمر به ذلك العنوان الحسن ، فيصير مأمورا به بأمر آخر ؛ مثلا إذا كان في إظهار الإطاعة للمولى حسن أو مصلحة دعت إلى طلبه من العبد ، فلا يصحّ الأمر بإظهار الإطاعة ابتداء من غير سبق تكليف ؛ لأنّ الإطاعة ترجع في محصّل المعنى إلى الامتثال بأوامر المولى والإتيان بما تعلّق به الأمر ، والمفروض انتفاء موضوعه في المقام ، فلا بدّ في ذلك من الأمر بشيء آخر مثل الأمر بقطع يده مثلا أو قتل ولده لتحصيل موضوع ما هو مطلوب واقعا : من إظهار الإطاعة وإن لم يكن قطع اليد محبوبا له ، بل إنّما يكون مبغوضا ، فكان الأمر اللفظي في المقام جزء لموضوع ما هو المقصود حقيقة ، وبعد تحصيل ذلك الموضوع يحكم العقل بالأمر العقلي بالإطاعة المطلوبة للمولى حقيقة ، فالأمر اللفظي لا يورث وجوبا في متعلّقه واقعا وإن تخيّله المأمور من حيث جهله بالواقع وكشف اللفظ عن الوجوب ظاهرا ، ولا يتبع هذا حسنا ، بل هو مستتبع لموضوع حسن تعلّق الأمر الحقيقي به . وإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ القسم الأوّل ممّا لا كلام فيه ، والقسم الثاني ممّا لا دخل له في المقام ، فإنّه أمر صوري لفظي صرف وتخيّل بحت . وأمّا القسم الثالث فبالنسبة إلى الأمر المتعلّق لفظا بقطع اليد أو ذبح الولد فلا شكّ في كونه صوريّا بحتا لا يورث وجوبا في الواقع وإن تخيّله المكلّف - بواسطة عدم اطّلاعه وجهله بالواقع وبالنسبة إلى المطلوب - واقعا ، فهو كالقسم الأوّل من حيث إنّ حسن الفعل دعا إلى الأمر به . والأوامر الابتلائية يحتمل أن تكون من هذا القبيل ، ولا ينافيه ما اشتهر في الألسنة : من أنّ التكاليف الابتلائية